مركز المصطفى ( ص )
375
العقائد الإسلامية
مثال ذلك : روى البخاري في صحيحه حديث ( كان الله ولم يكن شئ غيره ) وهو موافق لدلائل النقل والعقل والإجماع المتيقن ، لكنه خالف رأيه في اعتقاده قدم العالم ، فعمد إلى رواية للبخاري أيضا في هذا الحديث بلفظ ( كان الله ولم يكن شئ قبله ) فرجحها على الرواية المذكورة ، بدعوى أنها توافق الحديث الآخر ( أنت الأول فليس قبلك شئ ) . قال الحافظ ابن حجر : مع أن قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه الرواية على الأولى لا العكس ، والجمع مقدم على الترجيح بالاتفاق . قلت : تعصبه لرأيه أعماه عن فهم الروايتين اللتين لم يكن بينهما تعارض . . . مثال ثان : حديث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في المسجد ، وترك باب علي ( عليه السلام ) ، حديث صحيح ، أخطأ ابن الجوزي بذكره في الموضوعات . ورد عليه الحافظ في القول المسدد . وابن تيمية لانحرافه عن علي ( عليه السلام ) كما هو معلوم ، لم يكفه حكم ابن الجوزي بوضعه ، فزاد من كيسه حكاية اتفاق المحدثين على وضعه ! ! وأمثلة رده للأحاديث التي يردها لمخالفة رأيه كثيرة ، يعسر تتبعها . رابعا : ونقول على سبيل التنزل : لو فرضنا أن القصة ضعيفة تطييبا لخاطر الألباني ، وأن رواية ابن أبي خيثمة معلولة كما في محاولة ابن تيمية ، قلنا : في حديث توسل الضرير كفاية وغناء ، لأن النبي حين علم الضرير ذلك التوسل ، دل على مشروعيته في جميع الحالات . ولا يجوز أن يقال عنه : توسل مبتدع ! ولا يحوز تخصيصه بحال حياته صلى الله عليه وسلم ، ومن خصصه فهو المبتدع حقيقة ، لأنه عطل حديثا صحيحا وأبطل العمل به ، وهو حرام . والألباني عفا الله عنه جرئ على دعوى التخصيص والنسخ لمجرد خلاف رأيه وهواه . فحديث الضرير لو كان خاصا به ، لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ، كما بين